السيد محمد باقر الصدر

24

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

ومن هنا لم يراعَ فيها ما يجب أن يراعى في الكتب الدراسية من توفير فهمٍ مسبقٍ عند الطالب للمسائل والقواعد التي يستعان بها لإثبات المدّعى في مسألة أخرى والبرهنة عليها ، أو لاقتناص الثمرة الأصولية لها . فالإطلاق ومقدمات الحكمة تدخل كدليلٍ لإثبات دلالة الأمر على الوجوب ، ولإثبات دلالته على العينية والتعيينية والنفسية ، ولإثبات دلالة الجملة الشرطية وغيرها على المفهوم ، وهكذا ، مع أنّ الطالب في الكتب القائمة لا يُعطى فكرة عن الإطلاق ومقدمات الحكمة إلّابعد الفراغ عن جميع مباحث الأوامر والنواهي والمفاهيم . وأحكام التعارض - بما فيها قواعد الجمع العرفي - قد تدخل في علاج كثيرٍ من ألوان التعارض بين الأدلّة اللفظية المستدلِّ بها على حجّية أمارةٍ أو أصلٍ من الأصول ، فيقال مثلًا : « إنّ دليل وجوب الاحتياط حاكم على دليل البراءة ، أو وارد ، أو إنّ دليل البراءة مخصّص » قبل إعطاء تصوراتٍ وأفكارٍ محدّدةٍ عن أحكام التعارض وقواعد الجمع بين الأدلّة التي لا تقع إلّافي نهاية أبحاث الأصول . ومسألة اقتضاء النهي للبطلان تدخل عندهم في اقتناص الثمرة من بحث الضدّ ، إذ جعلوا ثمرة اقتضاء الأمر بشيءٍ للنهي عن ضدّه بطلان العبادة ، وفي اقتناص الثمرة من بحث امتناع اجتماع الأمر والنهي ، إذ جعلوا ثمرة هذا البحث بطلان العبادة بناءً على القول بالامتناع وتقديم جانب النهي ، مع أنّ الطالب لا يدرس مسألة اقتضاء النهي للبطلان ، ولا يأخذ عنها تصوّراً علمياً إلّابعد الفراغ عن مسألتي الضدّ والامتناع ، وهكذا إلى كثيرٍ من هذه النظائر . ومن هنا لم يحرص أيضاً على إبراز الثمرة لكثيرٍ من المطالب ، التي يتبيّن من خلالها الارتباط بين تلك المطالب بعضها ببعض ، فاهملت في كثيرٍ من الأحيان أوجه العلاقة بين الأفكار الأصولية ، ولم يتعرّض لها إلّابقدر ما يحتاج اليه في مقام الاستدلال على مطلبٍ أو إبطاله ، فبُحث - مثلًا - المعنى الحرفيّ وجزئيّته وكلّيته ،